شوقي ضيف
220
المدارس النحوية
أخرى يسكّنها ، إذا تحرك ما قبلها فيقول ضربته ضربا شديدا ، وكان ينبغي أن يحمل القراءة على هذه اللغة مباشرة دون تشكيك فيمن قرأوا بها وأنهم ربما توهموا خطأ أن الجزم على الهاء لا على ما قبلها « 1 » . وقرأ القراء ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ) برفع ثمود ونصبها ، ووجّه سيبويه النصب على أن أما أشبهت الفعل فثمود منصوبة بها ، أما الرفع فعلى أنها مبتدأ . ورد الفراء قراءة النصب قائلا : « وجه الكلام في ثمود الرفع لأن أمّا تحسن في الاسم ولا تكون في الفعل » « 2 » . وكان حسبه أن يقول قراءة الرفع أفصح . ووقف بإزاء الآية الكريمة : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ) وقال نصب الأرحام يريد واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، ثم ذكر قراءة إبراهيم النخعي لها - وكان يتابعه في ذلك حمزة - بالجر عطفا على الضمير المجرور بدون إعادة الجار ، وقال : « في ذلك قبح لأن العرب لا تردّ ( لا تعطف ) مخفوضا على مخفوض وقد كنى عنه ( أي أضمر كالهاء في به ) . . وإنما يجوز هذا في الشعر لضيقه » « 3 » . وقد حمل صاحب الإنصاف البصريين مسؤولية تضعيف هذه القراءة « 4 » ، مع أن الفراء - كما رأينا - هو أول من ضعّفها ، وتبعه في ذلك المبرد « 5 » ، فحمل ذلك النحاة على البصريين عامة . ومرّ بنا في ترجمة الأخفش أنه كان يصحح هذه القراءة مستمدّا منها الحكم بجواز العطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض . وعرض الفرّاء لقراءة ( وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ) بضم الباء ، وقال إن تكن فيه لغة مثل حذر بكسر الذال وحذر بضمها فهو وجه ، وإلا فإنه أراد قول الشاعر : أبنى لبينى إن أمّكم * أمة وإنّ أباكم عبد وهذا ( أي تحريك الحرف المتوسط بالضم ) في الشعر يجوز لضرورة القوافي ، فأما في القراءة فلا « 6 » . وأنكر قراءة ابن عامر مقرئ أهل الشام للآية الكريمة : ( وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ ) بالفصل بين قتل
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن 1 / 223 وراجع 2 / 75 . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 241 . ( 3 ) معاني القرآن 1 / 252 . ( 4 ) الإنصاف : المسألة رقم 65 . ( 5 ) ابن يعيش 3 / 78 . ( 6 ) معاني القرآن 1 / 314 .